Home / العربية / ندوة بطنجة تناقش واقع وآفاق إصلاح منظومة العدالة

ندوة بطنجة تناقش واقع وآفاق إصلاح منظومة العدالة

نظّم‭ ‬ماستر‭ ‬المهن‭ ‬القانونية‭ ‬والقضائية،‭  ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬16‭ ‬نونبر،‭ ‬بطنجة‭ ‬ندوة‭ ‬علمية‭ ‬بعنوان‭ « ‬إصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬العدالة‭ -‬الواقع‭ ‬والآفاق‭-« ‬،وذلك‭ ‬بحضور‭ ‬ثلة‭ ‬من‭ ‬المهتمين‭ ‬بالمجال‭ ‬القضائي‭ ‬والقانوني،‭ ‬افتتحت‭ ‬منسقة‭ ‬الفريق‭ ‬البيداغوجي‭ ‬لماستر‭ ‬المهن‭ ‬القانونية‭ ‬والقضائية‭ ‬بطنجة،‭ ‬الدكتورة‭ ‬وداد‭ ‬العيدوني،‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬العلمي‭ ‬بالحديث‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬الموضوع‭ -‬إصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬العدالة،‭ ‬الواقع‭ ‬والآفاق‭- ‬باعتباره‭ ‬حدثًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬تعمل‭ ‬عليه‭ ‬المملكة‭ ‬بإشراف‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭.‬

وقارب‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬جلال‭ ‬الموسوي‭ ‬عضو‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للسلطة‭ ‬القضائية،‭ ‬موضوع‭ ‬استقلالية‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬جوانبه،‭ ‬حيث‭ ‬استهل‭ ‬مداخلته‭ ‬بالحديث‭ ‬عن‭ ‬السياق‭ ‬التاريخي‭ ‬لموضوع‭ ‬إصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬العدالة،‭ ‬منذ‭ ‬الاستقلال‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬إصدار‭ ‬دستور‭ ‬2011‭ ‬والقانون‭ ‬المتعلق‭ ‬بالمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للسلطة‭ ‬القضائية،‭ ‬كمحطتين‭ ‬مفصليتين‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الإصلاح‭ ‬القضائي‭ ‬بالمغرب‭.‬

وأضاف‭ ‬الموسوي،‭ ‬أن‭ ‬تعزيز‭ ‬حماية‭ ‬القضاء‭ ‬للحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬النقاط‭ ‬الأساسية‭ ‬لإصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬العدالة،‭ ‬وأكد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬دور‭ ‬القضاة‭ ‬في‭ ‬إرساء‭ ‬ضمانات‭ ‬المحاكمة‭ ‬العادلة،‭ ‬مٌشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬خرق‭ ‬لهذه‭ ‬الضمانات‭ ‬سينعكس‭ ‬سلبًا،‭ ‬على‭ ‬منظومة‭ ‬العدالة،‭ ‬وقد‭ ‬يولّد‭ ‬انعكاسات‭ ‬خارجية،‭ ‬متعلقة‭ ‬بالتعاون‭ ‬القضائي‭ ‬الدولي،‭ ‬كما‭ ‬عرَّج‭  ‬على‭ ‬محور‭ ‬الارتقاء‭ ‬بنجاعة‭ ‬القضاء،‭ ‬وتناول‭ ‬أهم‭ ‬أسسه‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬تقريب‭ ‬القضاء‭ ‬للمواطنين،‭ ‬وتبسيط‭ ‬المساطر،‭ ‬والبت‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬داخل‭ ‬أجل‭ ‬معقول،‭ ‬والسرعة‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬وتنفيذ‭ ‬الحكم‭ ‬القضائي،‭ ‬وهي‭ ‬إشكالات‭ ‬تواجهها‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قوله،‭ ‬وتعمل‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬على‭ ‬تجاوزها‭ ‬بطرقها‭ ‬الخاصة‭.‬

وأردف‭ ‬المتحدث‭ ‬قائلًا‭: « ‬إن‭ ‬مشكل‭ ‬النجاعة‭ ‬القضائية‭ ‬عميق‭ ‬ومرتبط‭  ‬بالخريطة‭ ‬القضائية،‭ ‬ومعدل‭ ‬الإنتاج‭ ‬الوطني‭ ‬للقضاة،‭ ‬وأن‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬يعالج‭ ‬الموضوع‭ ‬في‭ ‬شموليته،‭ ‬ويحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬أكثر‭ »‬،‭ ‬وتطرق‭ ‬إلى‭ ‬إشكالات‭ ‬إنماء‭ ‬القدرات‭ ‬الأساسية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬القضائية‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البنيات‭ ‬أو‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية،‭ ‬مُشدّدًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التكوين‭ ‬والتأطير‭ ‬المستمر‭ ‬لمختلف‭ ‬المهنيين‭ ‬القضائيين‭ -‬لا‭ ‬سيَّما‭- ‬القضاة،‭ ‬وجعل‭ ‬هذا‭ ‬التكوين‭ ‬إلزاميًّا،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬رقمنة‭ ‬المؤسسات‭ ‬القضائية‭ ‬وتحديثها‭.‬

واختتم‭ ‬الموسوي‭ ‬مداخلته‭ ‬بالحديث‭ ‬عن‭ ‬آفاق‭ ‬إصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬العدالة،‭ ‬قائلًا‭ ‬إن‭ ‬الدولة‭ ‬توفر‭ ‬قوانين‭ ‬متقدمة‭ ‬ومؤسسات‭ ‬قضائية‭ ‬حديثة،‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬الإصلاح،‭ ‬وهذا‭ ‬يتوقف‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الذاتي‭ ‬أو‭ « ‬الضمير‭ ‬المسؤول‭ » ‬لكل‭ ‬المتدخلين‭ ‬في‭ ‬القطاع،‭ ‬خاصة‭ ‬القاضي‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يستحضر‭ ‬مقومات‭ ‬الإصلاح‭ ‬من‭ ‬ذاته،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬مؤثر‭ ‬خلال‭ ‬أدائه‭ ‬لمهامه‭.‬

بعد‭ ‬ذلك‭ ‬وجه‭ ‬الحاضرون‭ ‬إلى‭ ‬الدكتور‭ ‬الموسوي‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬تتعلق‭ ‬باستقلالية‭ ‬النيابة‭ ‬العامة،‭ ‬ودور‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى،‭ ‬حرية‭ ‬القضاة،‭ ‬وتأثير‭ ‬الضابطة‭ ‬القضائية‭ ‬على‭ ‬سلطة‭ ‬القضاء،‭ ‬وأكد‭ ‬الموسوي،‭ ‬في‭ ‬رده‭ ‬على‭ ‬أسئلة‭ ‬الحاضرين،‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تقييم‭ ‬الإصلاحات‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬المرحلة،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬طريق‭ ‬الإصلاح‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬مستمرًا‭ ‬وواقع‭ ‬اليوم‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬الأمس‭.‬

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *