Home / العربية / عمال المقاهي والمطاعم … و الحقوق المهضومة…

عمال المقاهي والمطاعم … و الحقوق المهضومة…

‭   ‬اليوم‭ ‬نتحدَّث‭ ‬عن‭ ‬شريحة‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبارها‭ ‬الحلقة‭ ‬الأضعف‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬تدرّ‭ ‬أرباحًا‭ ‬لا‭ ‬يستهان‭ ‬بها‭,  ‬بل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬يمكننا‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬هي‭ ‬الأكثر‭ ‬تهميشًا‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الفئات‭ ‬النشيطة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭, ‬إنهم‭ ‬مستخدمو‭ ‬المطاعم‭ ‬والمقاهي،‭ ‬الفئة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يهتم‭ ‬أحد‭ ‬لمشاكلها‭ ‬ومعاناتها‭.‬

‭    ‬وعند‭ ‬إجراء‭ ‬بحث‭ ‬ميداني‭ ‬بسيط،‭ ‬حول‭ ‬وضعية‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭, ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬الأغلبية‭ ‬الساحقة‭ ‬منهم‭ ‬يشتغلون‭ ‬دون‭ ‬عقد‭, ‬ويعملون‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬ساعة‭ ‬يوميًا،‭ ‬وفي‭ ‬موسم‭ ‬الصيف‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬16‭ ‬ساعة‭ ‬في‭ ‬اليوم‭, ‬وهم‭ ‬ملزمون‭ ‬عند‭ ‬نهاية‭ ‬العمل‭ ‬بالكنس‭ ‬والتنظيف‭ ‬وجمع‭ ‬الكراسي‭, ‬ومعظمهم‭ ‬لا‭ ‬يستفيد‭ ‬من‭ ‬العطلة‭ ‬الأسبوعية‭ ‬والسنوية،‭ ‬وكذا‭ ‬عطل‭ ‬الأعياد‭ ‬الدينية‭ ‬والوطنية‭ ‬ذ‭ ‬هل‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬وجدت‭ ‬مقهًى‭ ‬أو‭ ‬مطعمًا‭ ‬مقفلًا‭ ‬يوم‭ ‬عيد‭ ‬المولد‭ ‬النبوي،‭ ‬أو‭ ‬فاتح‭ ‬محرم‭ ‬أو‭ ‬يوم‭ ‬ذكرى‭ ‬عيد‭ ‬الاستقلال‭ ‬أو‭ ‬عيد‭ ‬العرش‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬فاتح‭ ‬ماي؟‭ ‬ببساطة‭ ‬هم‭ ‬مثل‭ ‬الآلات‭ ‬التي‭ ‬يشتغلون‭ ‬عليها‭, ‬أو‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبير‭ ‬أحد‭ ‬المشتغلين‭ ‬بهذا‭ ‬المجال‭ « ‬العمل‭ ‬بالمقهى‭ ‬يشبه‭ ‬الموت‭ ‬البطيء‭ ».‬

‭    ‬وبالمقابل‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬أجرة‭ ‬أغلبهم‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬2000‭ ‬درهم‭ ‬للرجال‭ ‬و1500‭ ‬درهم‭ ‬للنساء‭, ‬بل‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬يشتغل‭ ‬مقابل‭ ‬1000‭ ‬درهم‭ ‬شهريًا‭ ‬في‭ ‬تعدٍ‭ ‬صارخ‭ ‬على‭ ‬المقتضيات‭ ‬القانونية‭ ‬والأخلاقية‭.‬

‭    ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬عددهم‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬مستخدم‭ ‬ومستخدمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬الحيوي،‭ ‬الذي‭ ‬يدر‭ ‬أرباحًا‭ ‬طائلةً‭ ‬موزعين‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬300.000‭ ‬ألف‭ ‬محل‭ ‬عبر‭ ‬التراب‭ ‬الوطني‭, ‬فإننا‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬المصرّح‭ ‬بهم‭ ‬لدى‭ ‬الصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للضمان‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لا‭ ‬يتعدى‭ ‬200.000‭ ‬ألف‭ ‬على‭ ‬أبعد‭ ‬تقدير‭, ‬وحتى‭ ‬أولئك‭ ‬المحرضون‭ ‬الذين‭ ‬يتم‭ ‬التصريح‭ ‬بهم‭  ‬لدى‭ ‬الصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للضمان‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬التصريح‭ ‬بهم‭ ‬بانتظام‭ ‬ولا‭ ‬بكامل‭ ‬أيام‭ ‬العمل،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تعكس‭ ‬حقيقة‭ ‬الأجور‭ ‬المتواصل‭ ‬بها‭, ‬وإن‭ ‬صادفت‭ ‬أحدهم‭ ‬يستفيد‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬حقوقه،‭ ‬فغالبًا‭ ‬يكون‭ ‬ابن‭ ‬رب‭ ‬العمل‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬أقاربه‭.‬

‭    ‬وعمال‭ ‬المقاهي‭ ‬والمطاعم‭ ‬معرضون‭ ‬لمجوعة‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬وحوادث‭ ‬الشغل،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أنهم‭ ‬يشتغلون‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الآلات‭ ‬الكهربائية‭ ‬والقنينات‭ ‬الغازية‭ ‬والأدوات‭ ‬الزجاجية‭ ‬و‭ ‬الحادة،‭ ‬مما‭ ‬يجعلهم‭ ‬عرضة‭ ‬لمجموعة‭ ‬من‭ ‬الحوادث‭ ‬الخطيرة،‭ ‬التي‭ ‬تزداد‭ ‬خطورتها‭ ‬بغياب‭ ‬وسائل‭ ‬السلامة‭ ‬وانعدام‭ ‬التغطية‭ ‬الصحية‭ ‬والتأمين‭ ‬عن‭ ‬حوادث‭ ‬الشغل‭.‬

‭    ‬ولو‭ ‬اهتم‭ ‬مفتشو‭ ‬الشغل،‭ ‬وكذا‭ ‬مفتشو‭ ‬الصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للضمان‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ولو‭ ‬قليلًا‭ ‬بمعاناة‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬المهضومة‭ ‬حقوقها‭, ‬التي‭ ‬يَتعدى‭ ‬مستخدموها‭ ‬عدد‭ ‬موظفي‭ ‬الدولة‭, ‬لاستفادة‭ ‬هؤلاء‭ ‬البسطاء‭ ‬من‭ ‬التغطية‭ ‬الصحية‭ ‬والتعويضات‭ ‬العائلية‭ ‬وضمنوا‭ ‬تقاعدهم‭, ‬وبالمقابل‭ ‬ليحصل‭ ‬الصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للضمان‭ ‬الاجتماعي‭ ‬على‭ ‬عائدات‭ ‬مالية‭ ‬مهمَّة‭ ‬يتملص‭ ‬من‭ ‬دفعها‭ ‬أرباب‭ ‬المقاهي‭ ‬والمطاعم‭ ‬دون‭ ‬وجه‭ ‬حق‭ ‬أو‭ ‬موجب‭ ‬قانوني‭.‬

بقلم‭: ‬عمر‭ ‬انويرا

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *