Home / العربية / سباحة ضد التيار خلفيات الحقائقّ

سباحة ضد التيار خلفيات الحقائقّ

يسعِى‭ ‬هذا‭ ‬الركن‭ ‬الى‭ ‬التأسيس‭ ‬لأبجديات‭ ‬التعريف‭ ‬بخلفيات‭ ‬الحقائق‭ ‬المعلنة،‭ ‬وغير‭ ‬المعلنة،‭ ‬والجهر‭ ‬بالوقائع‭ ‬الصارخة،على‭ ‬غير‭   ‬العادة‭ ‬فهي‭ ‬تنبت‭ ‬أفقيا‭ ‬كالفطر،‭ ‬على‭ ‬مشارف‭ ‬المعرفة‭ ‬العلمية‭ ‬بالواقع‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬تشذ‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬عدة‭  ‬عن‭ ‬القاعدة،‭ ‬وتعلن‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭   ‬كاستثناءات،‭ ‬عندما‭ ‬تنزع‭  ‬الى‭ ‬الافلات‭ ‬من‭ ‬وثنية‭ ‬جنس‭ ‬التجربة‭ ‬المغرقة‭ ‬في‭ ‬اسقاطاتها‭ ‬الرمزية،‭ ‬ومن‭ ‬عقال‭ ‬الضغوطات‭ ‬العقدية،‭    ‬وأرثوذكسية‭ ‬عنف‭ ‬التمويه،‭ ‬الذي‭ ‬يفتك‭  ‬بالهوية‭ ‬الفعلية‭ ‬لهذه‭ ‬الحقائق،‭ ‬حتى‭ ‬يستبد‭ ‬بها‭ ‬النسيان،‭ ‬وتسقط‭ ‬في‭ ‬حبائله،‭ ‬كأوراق‭ ‬الخريف‭  ‬الذابلة،‭ ‬كلما‭ ‬دعت‭ ‬الضرورة‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭.                                                                                                                               ‬‭              ‬في‭ ‬مغرب‭ ‬اليوم،‭ ‬تكبر‭ ‬المفارقات‭ ‬كبقع‭ ‬الزيت‭ ‬العائمة،‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الراكدة،‭ ‬ذات‭ ‬اللمعان‭ ‬المعدني،‭ ‬درجة‭ ‬اشتداد‭ ‬وطأة‭ ‬المضاربة‭   ‬بمصائر‭ ‬تخص‭ ‬شعبا‭ ‬باكمله،‭ ‬يصعب‭ ‬التكهن‭ ‬بمستويات‭ ‬خطورتها،فالأمر‭ ‬لايقف‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬التحديد،‭ ‬وانما‭ ‬يتجه‭ ‬مسرعا،‭ ‬في‭ ‬خط‭ ‬مستقيم‭ ‬نحو‭   ‬تعميق‭  ‬أزمة‭ ‬التحاقن‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬شروطها‭ ‬المادية،‭ ‬تتصاعد‭ ‬موجة‭ ‬العنف‭ ‬المنهجي،‭ ‬لاتجد‭ ‬الدولة‭ ‬القمعية‭ ‬بديلا‭ ‬عنه،‭ ‬تلوذ‭ ‬اليه‭ ‬كحل‭   ‬لأزمتها‭ ‬البنيوية‭.       ‬

قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬داع‭ ‬للايصال‭ ‬بين‭ ‬المتواليات‭ ‬التاريخية،‭ ‬التي‭ ‬تكمن‭ ‬وراء‭ ‬الثورات،‭ ‬وانهيارات‭ ‬الأنظمة،‭ ‬والمجاعات،‭ ‬بل‭ ‬يكفي‭    ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬حاضرهو‭ ‬نسيج‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬المتراتبة،‭ ‬يؤسس‭ ‬تلاحمها‭ ‬الداخلي‭ ‬ربما‭ ‬،بداية‭ ‬لتحول‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬القيم‭ ‬والأبنية‭ ‬السياسية،‭   ‬فلا‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬حوزة‭ ‬أرباب‭ ‬صناعة‭ ‬القرار‭ ‬السياسي‭ ‬غير‭ ‬الدوران‭ ‬المتواصل‭ ‬مابين‭ ‬لغة‭ ‬الخطاب،النتنة‭ ‬بتداعياته‭ ‬الجوفاء،‭ ‬والمكان‭   ‬الأبيض،‭ ‬بطريقة‭ ‬هي‭ ‬أشبه‭ ‬ماتكون‭ ‬بالطريقة‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬تطارد‭ ‬بها‭ ‬القطة‭ ‬ذيلها‭.       ‬

الوضع‭ ‬قد‭ ‬يبقى‭ ‬على‭ ‬ماهو‭ ‬عليه،‭ ‬حتى‭ ‬تكتمل‭ ‬حلقات‭ ‬الترجيديا‭ ‬اللاحمة‭ ‬لمشاهد‭ ‬العلاقة‭ ‬الصدامية‭ ‬بين‭ ‬المواطن‭ ‬والسلطة،ويتواصل‭ ‬اتساع‭ ‬الهوة‭ ‬بينهما،حتى‭ ‬اشعار‭ ‬آخر،كل‭ ‬المؤشرات‭ ‬الميالة‭ ‬الى‭ ‬تحكيم‭ ‬سلطة‭ ‬العقل‭ ‬يجمع‭ ‬الباحثون‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬خانة‭ ‬الاقرار‭ ‬بان‭ ‬وضع‭   ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تسلم‭ ‬يوما‭ ‬من‭ ‬التطبيع‭ ‬مع‭ ‬الفساد،قد‭ ‬قاب‭ ‬قوسين‭ ‬أو‭ ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬الانهيار،‭ ‬وطبقا‭ ‬لمعرفة‭ ‬ابن‭ ‬خلدون‭ ‬بالواقع‭ ‬التاريخي،‭   ‬فان‭ ‬خراب‭ ‬العمران‭ ‬في‭ ‬تقديره،‭ ‬يأتي‭ ‬على‭ ‬عجل،‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬استنفاذها‭ ‬لمراحل‭ ‬النشأة‭ ‬والصيرورة‭ ‬والازدهار‭ ‬ومن‭ ‬يدري‭ ‬فقد‭ ‬نجد‭ ‬أنفسنا‭ ‬ربما‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬كبريات‭  ‬عواصف‭ ‬التاريخ‭.‬

‭ ‬وأمام‭ ‬اتساع‭ ‬دائرة‭ ‬التعتيم،وصعوبة‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المعلومة،‭ ‬على‭ ‬النقيض‭ ‬مما‭ ‬يجري‭ ‬الترويج‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬اوساط‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬الصورية،‭ ‬والابواق‭ ‬الرسمية‭ ‬والحزبية‭ ‬،‭ ‬يظل‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬التمييع‭ ‬الممنهج‭ ‬للقطاعات‭ ‬الحيوية،‭ ‬جزءا‭ ‬بالغ‭ ‬التعقيد‭ ‬والخطورة‭ ‬من‭  ‬لعبة‭ ‬خلط‭ ‬الاوراق،‭ ‬والصيد‭ ‬في‭ ‬الماء‭ ‬العكر‭. ‬لذلك‭ ‬ارتأينا‭ ‬خلق‭ ‬أفق‭ ‬عام‭ ‬لهذا‭ ‬الركن،‭ ‬هو‭ ‬الاسهام‭ ‬في‭ ‬تأصيل‭ ‬مايمكن‭ ‬أن‭ ‬ننعته‭ ‬تجاوزا‭  ‬ب‭ « ‬فقه‭ ‬التعرية‭ »‬،‭ ‬ربما‭ ‬قيد‭ ‬حياته‭ ‬لن‭ ‬ينآى‭ ‬عن‭   ‬السباحة‭ ‬ضد‭ ‬التيار،‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬جارفا،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستحيل‭ ‬الاستجابة‭ ‬للنص‭ ‬المتأبي‭ ‬عن‭ ‬المشابهة،‭ ‬قراءته،‭  ‬أوكتابته،‭ ‬على‭ ‬السواء‭.‬

في‭ ‬لحظات‭ ‬التيه،جزءا‭ ‬من‭ ‬فصول‭ ‬المكابدة‭ ‬،‭ ‬تضاهي‭ ‬ملاقاة‭ ‬الجمر،‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الهستيريا‭ ‬المركبة،‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬قد‭   ‬يراكمه‭ ‬لنا‭ ‬الحنين‭ ‬الى‭ ‬الطفولة‭ ‬الهانئة،‭ ‬من‭ ‬توترات‭ ‬انفعالية،تستحليها‭ ‬عقولنا‭ ‬المتعبة،‭ ‬لأنها‭ ‬الزمن‭ ‬الدائم‭ ‬للحزية‭ ‬المشتهاة،‭ ‬والفوضى‭ ‬الملغزة‭.  ‬

بقلم‭ : ‬طــارق‭ ‬المـــالكي‭                                                                                                                               ‬

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *