Home / العربية / سباحة ضد التيار خطـــاب الملـك.. وبــؤس تجربــة الإعـــلام المرئـي

سباحة ضد التيار خطـــاب الملـك.. وبــؤس تجربــة الإعـــلام المرئـي

أثار‭ ‬نص‭ ‬الخطاب‭ ‬الذي‭ ‬تلاه‭ ‬الملك‭ ‬على‭ ‬أنظار‭ ‬المغاربة،‭ ‬هذه‭ ‬السنة،‭ ‬سيلا‭ ‬جارفا‭ ‬من‭ ‬المقاربات‭ ‬الذاتية‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الإعلام‭ ‬العمومي،‭ ‬بصمت‭ ‬باجماع‭ ‬ممثلي‭ ‬الاتجاهات‭ ‬السياسية‭ ‬المدعوة،‭ ‬على‭ ‬ميلاد‭ ‬مايشبه‭ ‬تحولا‭ ‬نوعيا‭ ‬في‭ ‬النسق‭ ‬السياسي‭ ‬المغربي،‭ ‬بعد‭ ‬تصنيف‭ ‬الخطاب‭ ‬ضمن‭ ‬الاستثناءات‭ ‬التاريخية‭ ‬بوصفه‭ ‬صياغة‭ ‬لبرنامج‭ ‬مرحلي‭ ‬عصي‭ ‬عن‭ ‬المشابهـة،‭ ‬أوغل‭ ‬في‭ ‬تعداد‭ ‬الأولويات،‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬التصريح‭ ‬بتضخم‭ ‬مسؤولية‭ ‬القطاعات‭ ‬الحزبية،‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬الشأن‭ ‬السياسي‭ ‬وشيخوخة‭ ‬سلوكـاتها‭ ‬المتعلقـة‭ ‬بالتأطير‭ ‬والاحتجاب‭ ‬عن‭ ‬الظهور‭ ‬في‭ ‬حلبة‭ ‬الصراع‭ ‬الإجتماعي،‭ ‬وإدارة‭ ‬ظهرها‭ ‬لمسرح‭ ‬الأحداث،‭ ‬كلما‭ ‬أوحى‭ ‬إليهـا‭ ‬واقع‭ ‬أزمتها‭ ‬بضرورة‭ ‬صرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬يجري،‭ ‬بالتلكؤ‭ ‬والحياد‭ ‬السلبي‭- ‬المثير‭ ‬للشبهات‭ ‬بامتياز‭-(‬التشديد‭ ‬منا‭)- ‬كما‭ ‬استفاضت‭ ‬القراءات‭ ‬المتوالية‭ ‬لنص‭ ‬الخطاب‭ ‬بعزف‭ ‬إيقاعات‭ ‬نشاز‭ ‬بلغة‭ ‬ألفها‭ ‬المغاربة‭ ‬منذ‭ ‬الأزل،‭ ‬المستجد‭ ‬الوحيد‭ ‬ربما،‭ ‬الذي‭ ‬يبقيها‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ ‬هو‭ ‬حيازتها‭ ‬لما‭ ‬يشبه‭ ‬الانتماء‭ ‬لقطيع‭ ‬يتذاكى،‭ ‬أحيانا‭ ‬ليؤمن‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬التعايش‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭ ‬الذي‭ ‬يهزء‭ ‬منـه،‭ ‬بدءا‭ ‬بإعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬طقوس‭ ‬التجـربة‭ ‬المعتادة‭ ‬على‭ ‬التملق‭ ‬والتطبيل‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬أوتيت‭ ‬من‭ ‬قــوة،‭ ‬مرورا‭ ‬بصيـرورة‭ ‬المعزوفة‭ ‬ذاتهـا‭ ‬نحـو‭ ‬التدليـل‭ ‬علىما‭ ‬قد‭ ‬تنتجه‭ ‬سلطة‭ ‬الاعتراف‭ ‬بآليات‭ ‬التذويب‭ ‬العاليـة‭ ‬الجودة،‭ ‬من‭ ‬هامش‭ ‬تؤثـثه‭ ‬الأوهام‭ ‬المستحيلة‭ .‬

‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬المستحيل‭ ‬أيضـا،‭ ‬أن‭ ‬يتغاضى‭ ‬المرء‭ ‬عن‭ ‬الإعتراف‭ ‬بأن‭ ‬الوجهة‭ ‬التي‭ ‬اتخذها‭ ‬خطاب‭ ‬هذه‭ ‬السنة،‭ ‬كانت‭ ‬قريبة‭ ‬نسبيا‭ ‬من‭ ‬الانتظارات‭ ‬التي‭ ‬تختزل‭ ‬آمال‭ ‬المغاربة‭ ‬في‭ ‬التغيير‭ ‬السلمي،‭ ‬فان‭ ‬الملك‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬علت‭ ‬لكنته‭ ‬بعض‭ ‬علامات‭ ‬الحزم‭ ‬وبدا‭ ‬كمن‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬كل‭ ‬شئ‭ ‬دفعة‭ ‬واحـدة،‭ ‬أفلـح‭ ‬في‭ ‬التشديد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬قضايا‭ ‬المواطنين‭ ‬لاتحتمل‭ ‬التأجيل،‭ ‬والبرامج‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لاتستجيب‭ ‬لحاجيات‭ ‬المواطن،‭ ‬والمغاربة‭ ‬الاحرار‭ ‬لاتؤثر‭ ‬فيهم‭ ‬قساوة‭ ‬الظروف‭… ‬أما‭ ‬المغرب‭ ‬فهو‭ ‬بيتنا‭ ‬المشترك،‭ ‬ووطننا‭ ‬جميعا‭ ‬وجب‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليه‭ ‬وتنميـته‭ …‬

‭ ‬وفي‭ ‬بث‭ ‬تلفزيوني‭ ‬لحلقة‭ ‬نقاش‭ ‬انطـلقت‭ ‬في‭ ‬حينها‭ ‬عقب‭ ‬نهـاية‭ ‬الخطاب‭ ‬المعني،‭ ‬على‭ ‬شاشات‭ ‬التلفزيون‭ ‬سارع‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بخبراء‭ ‬التحليل‭ ‬السياسي،‭ ‬من‭ ‬الوجوه‭ ‬المنتقاة‭ ‬لهذه‭ ‬الغاية،‭ ‬الىالالتفاف‭ ‬بالاجماع،‭ ‬حول‭ ‬ماقيل‭ ‬بأنه‭ ‬شكل‭ ‬استثناءا‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الخطاب،‭ ‬والاشادة‭ ‬المبهمة،‭ ‬بالنقلة‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة‭ ‬من‭ ‬التعداد‭ ‬التقليدي‭ ‬لسياسة‭ ‬الدولة‭ ‬العامة،‭ ‬الى‭ ‬طرح‭ ‬برنامج‭ ‬سياسي‭ ‬مرحلي،‭ ‬كما‭ ‬أسلفنا،‭ ‬يضع‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬تقديرهم‭ ‬على‭ ‬مرمى‭ ‬حجر‭ ‬من‭ ‬الاقلاع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والسياسي‭ ‬المرغوب‭ ‬فيه‭…‬

‭ ‬الخطاب‭ ‬الذي‭ ‬أثيرت‭ ‬حوله‭ ‬زوابع‭ ‬سجــالية‭ ‬لاحصر‭ ‬لها،‭ ‬ارتبطت‭ ‬بإحصاء‭ ‬مزاياه‭ ‬المضيئة‭ ‬للمشهد‭ ‬السياسي،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬كذلك‭ ‬وقد‭ ‬لايكون،‭ ‬لكن‭ ‬الأهم‭ ‬الذي‭ ‬يظل‭ ‬ثابتا‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الاعلام‭ ‬المـرئي‭ ‬المغربي‭ ‬هو‭ ‬العجز‭ ‬المزمن‭ ‬عن‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬الآخر‭ ‬المختلف‭ ‬جذريا‭ ‬عن‭ ‬الوجوه‭ ‬السياسية‭ ‬والاكاديمية‭ ‬المألوفة،‭ ‬التي‭ ‬لاتشذ‭ ‬وجهات‭ ‬نظرها‭ ‬العدمية،‭ ‬المثيـرة‭ ‬للتقزز‭ ‬عن‭ ‬قراءة‭ ‬تعقيدات‭ ‬الواقـع،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬درجة‭ ‬تناقضاته،‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬اللامـوقع،‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬الصفر،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الأمـر‭ ‬انزلاق‭ ‬مكشوف‭ ‬نحو‭ ‬الاصطفاف‭ ‬غير‭ ‬المعلن‭ ‬وراء‭ ‬المنهج‭ ‬النيتشـوي‭ ‬للسلطة‭ ‬السياسية‭ ‬القائمة،‭ ‬وأجهـزتهـا‭ ‬الايديولوجية‭ ‬المسيطرة‭.‬

‭ ‬لهذا‭ ‬يستحيل‭ ‬أن‭ ‬نجازف‭ ‬بالقول‭ ‬أن‭ ‬حلبة‭ ‬الإعـلام‭ ‬المرئي،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬ذراعيها،‭ ‬لمعارض‭ ‬جذري‭ ‬حقيقي،‭ ‬يحمل‭ ‬بالفعـل‭ ‬تصـورات‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬صلب‭ ‬الانتماء‭ ‬لقضايا‭ ‬وهموم‭ ‬الشعب،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬فعل‭ ‬فحدث‭ ‬ذات‭ ‬يوم،‭ ‬وجمعتنا‭ ‬الصدفة‭ ‬بمايشبه‭ ‬تلك‭ ‬الخطوة‭ ‬المستحيلة،‭ ‬فإن‭ ‬أجهزة‭ ‬المخابرات‭ ‬ستكون‭ ‬بالمرصاد‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يطيح‭ ‬بمرامـي‭ ‬باعة‭ ‬الوهم،‭ ‬أو‭ ‬يصيب‭ ‬تجارتهم‭ ‬بالكساد‭ ‬المحتمل،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬النخبة‭ ‬من‭ ‬الاساتذة‭ ‬والساسة‭ ‬والباحثين،‭ ‬ممن‭ ‬ينزعون‭  …‬

بقلم‭ : ‬طــارق‭ ‬المـــالكي‭                                                                                                                               ‬

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *