Home / العربية / خدمات اتصالات المغرب أيّ مسؤولية قانونية؟

خدمات اتصالات المغرب أيّ مسؤولية قانونية؟

يعاني‭ ‬أغلب‭ ‬زبناء‭ ‬شركة‭ ‬الاتصالات‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬الصبيب،‭ ‬وتعطّل‭ ‬الهواتف‭ ‬كلما‭ ‬هطل‭ ‬المطر‭ ‬وكذا‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬الصيف،‭ ‬فيتجسد‭ ‬العبث‭ ‬الذي‭ ‬تشهده‭ ‬خدمات‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الحيوي‭ ‬بشكل‭ ‬جلي،‭ ‬لا‭ ‬سيَّما‭ ‬في‭ ‬الشق‭ ‬المتعلق‭ ‬بالخدمات‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬الولوج‭ ‬للشبكة‭ ‬العنكبوتية‭ ‬الإنترنت،‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬الخدمات‭ ‬المسطرة‭ ‬كبند‭ ‬من‭ ‬بنود‭ ‬العقد‭ ‬كالرقم‭ ‬المجاني‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬تعطيله‭ ‬لشهور،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬سوء‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬في‭ ‬خرق‭ ‬سافر‭ ‬لحقوق‭ ‬المستهلك،‭ ‬والمسؤولية‭ ‬العقدية‭ ‬التي‭ ‬على‭ ‬عاتقها،‭ ‬فإن‭ ‬كانت‭ ‬تسعى‭ ‬مجموعة‭ ‬الاتصالات‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬الأربع‭: ‬تدعيم‭ ‬ريادتها‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬التميز‭ ‬بجودة‭ ‬الخدمات‭ ‬المدعمة‭ ‬للاستثمار،‭ ‬تحفيز‭ ‬استعمال‭ ‬خدمات‭ ‬الصوت‭ ‬والبيانات‭ ‬وخدمات‭ ‬القيمة‭ ‬المُضافة‭ ‬بفضل‭ ‬العروض‭ ‬المبتكرة‭ ‬والملبية‭ ‬لكل‭ ‬متطلبات‭ ‬زبنائها،‭ ‬فمسؤولية‭ ‬الشركة‭ ‬اتجاه‭ ‬زبنائها‭ ‬تتجلى‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬ركني‭ ‬الخطأ‭ ‬والضرر‭ ‬ووجود‭ ‬العلاقة‭ ‬السببية‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬المتضرر‭.‬

فالخطأ‭ ‬العقدي‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬إخلالها‭ ‬بالتزاماتها‭ ‬العقدية‭ ‬لعقد‭ ‬الإذعان،‭ ‬أو‭ ‬عقد‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬العقد‭ ‬ألزم‭ ‬الطرف‭ ‬الزبون‭ ‬المتعاقد‭ ‬بجميع‭ ‬الشروط‭ ‬والأحكام‭ ‬التي‭ ‬نصت‭ ‬عليها‭ ‬الشركة‭ ‬دون‭ ‬إبداء‭ ‬تعديل‭ ‬أو‭ ‬تفويض‭ ‬في‭ ‬بنوده،‭ ‬فإنه‭ ‬يلزم‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬بتنفيذ‭ ‬العقد‭ ‬وفقًا‭ ‬للخدمات‭ ‬المصرح‭ ‬بها،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬الشركة‭ ‬تعد‭ ‬مخطئة‭ ‬بمجرد‭ ‬عدم‭ ‬تحقيقها‭ ‬للنتيجة‭ ‬المرجوة‭. ‬فهو‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬ضرر‭ ‬للزبون‭ ‬مادي‭ ‬ومعنوي،‭ ‬فتعسف‭ ‬عقد‭ ‬الإذعان‭ ‬في‭ ‬إلزام‭ ‬للموجب‭ ‬بمدة‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬الإيجاب‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬المعتادة،‭ ‬يجعلنا‭ ‬نتساءل‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬للمشرع‭ ‬اعتباره‭ ‬عقد‭ ‬استهلاك،‭ ‬وبالتالي‭ ‬إخضاعه‭ ‬لقانون‭ ‬المستهلك‭ ‬31.08‭ ‬فالعقد‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬الزبون‭ ‬كمستهلك‭ ‬لخدمات‭ ‬الشركة‭ ‬وليس‭ ‬طرفًا‭ ‬مذعنًا‭ ‬رغم‭ ‬كونه‭ ‬الطرف‭ ‬الضعيف‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬مما‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬هذا‭ ‬العقد‭ ‬هو‭ ‬عقد‭ ‬استهلاك،‭ ‬وحسب‭ ‬الديباجة‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬يعد‭ ‬إطارًا‭ ‬مكملًا‭ ‬للمنظومة‭ ‬القانونية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك،‭ ‬ومن‭ ‬خلاله‭ ‬يتم‭ ‬تعزيز‭ ‬حقوقه‭ -‬لا‭ ‬سيَّما‭- ‬منها‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الإعلام،‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬حقوقه‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬التراجع‭.. ‬وفي‭ ‬مادته‭ ‬الأولى‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬الأساسي‭ ‬هو‭ ‬تحديد‭ ‬الضمانات‭ ‬القانونية‭ ‬والتعاقدية‭ ‬لعيوب‭ ‬الشيء‭ ‬المبيع‭ ‬والخدمة‭ ‬بعد‭ ‬البيع،‭ ‬وتحديد‭ ‬الشروط‭ ‬والإجراءات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالتعويض‭ ‬عن‭ ‬الضرر‭ ‬أو‭ ‬الأذى‭ ‬الذي‭ ‬يلحق‭ ‬بالمستهلك،‭ ‬فإن‭ ‬كان‭ ‬زبناء‭ ‬الشركة‭ ‬قد‭ ‬اصطدموا‭ ‬بالتعسف‭ ‬في‭ ‬استعمال‭ ‬الحق،‭ ‬الذي‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬حرية‭ ‬التصرف‭ ‬غير‭ ‬المقيدة‭ ‬بالحدود‭ ‬التي‭ ‬فرضها‭ ‬القانون‭ ‬والاتفاق‭ ‬معًا،‭ ‬وبمجرد‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬الحدود‭ ‬قامت‭ ‬المسؤولية‭ ‬المدنية،‭ ‬والتي‭ ‬تلزم‭ ‬بالتعويض‭ ‬عن‭ ‬الضرر‭ ‬المترتب‭ ‬عن‭ ‬الإخلال‭ ‬بالتزام‭ ‬أصلي،‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬طيلة‭ ‬الشهر،‭ ‬وتنفيذها‭ ‬بأكملها‭ ‬وليس‭ ‬جزءًا‭ ‬منها‭. ‬

وبشأن‭ ‬ما‭ ‬سبق،‭ ‬يمكن‭ ‬التساؤل‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬مدى‭ ‬إمكانية‭ ‬الشركة‭ ‬لمسايرة‭ ‬الركب‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬منافسة‭ ‬كبريات‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬وانعكاسها‭ ‬على‭ ‬الخدمات؟‭! ‬وما‭ ‬هو‭ ‬حجم‭ ‬المسافة‭ ‬التي‭ ‬تفصل‭ ‬الشركة‭ ‬المغربية‭ ‬عن‭ ‬زميلتها‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬وحقوق‭ ‬المستهلك‭ ‬ومواكبة‭ ‬المستجدات‭ ‬التقنية‭ ‬الاتصالاتية؟‭! ‬

وهل‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬التقنيات‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬بها‭ ‬مسارها‭ ‬العملي‭ ‬بالمغرب‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬1999‭ ‬؟‭! ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الشركة‭ ‬لا‭ ‬يهمها‭ ‬سوى‭ ‬الأرباح‭ ‬فمن‭ ‬الذي‭ ‬سيعوض‭ ‬الضرر‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬سوء‭ ‬الخدمات‭ ‬المؤدى‭ ‬عنها‭ ‬دون‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭ ‬وهل‭ ‬ستخضع‭ ‬للمساءلة‭ ‬القانونية‭ ‬إن‭ ‬تم‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬القضاء،‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬استثناء‭ ‬كغيرها‭ ‬من‭ ‬الاستثناءات؟‭!‬

بقلم‭ : ‬الباحثة‭ ‬في‭ ‬سلك‭ ‬الدكتوراه‭ ‬الأستاذة‭ ‬سناء‭ ‬الزباخ‭                                                                                                                               ‬

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *