Home / العربية / تأهيل المنتوج السياحي المحلي يتطلب تأهيل الموارد البشرية المتدخلة في المنظومة

تأهيل المنتوج السياحي المحلي يتطلب تأهيل الموارد البشرية المتدخلة في المنظومة

يُعدّ‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أهم‭ ‬البلدان‭ ‬الإفريقية‭ ‬في‭ ‬السياحة،‭ ‬وقد‭ ‬ساعد‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬تحوّل‭ ‬إلى‭ ‬جليد‭ ‬سياحي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬انتعاش‭ ‬القطاع‭ ‬السياحيّ،‭ ‬وفي‭ ‬انتظار‭ ‬إحساس‭ ‬السائحين‭ ‬بعودة‭ ‬الاستقرار‭ ‬والأمن‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬الثورات‭ ‬العربية،‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬المغربية‭ ‬استغلال‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬سحب‭ ‬البساط‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬كلّ‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬كمصر‭ ‬وتونس‭ ‬وسوريا‭.. ‬والهروب‭ ‬بسنوات‭ ‬ضوئية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬المهمّ‭ ‬في‭ ‬جلب‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة،‭ ‬وكذا‭ ‬خلق‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬للشباب‭ ‬وتنمية‭ ‬المدن‭ ‬السياحية‭ ‬بالمغرب،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يقع‭ ‬فرغم‭ ‬توفر‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬مؤهلات‭ ‬ومقومات‭ ‬تجعل‭ ‬منه‭ ‬رائدًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬لكن‭ ‬واقع‭ ‬الإحصائيات‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬العكس‭ ‬وهو‭ ‬عدم‭ ‬الاستفادة‭ ‬وعجز‭ ‬الحكومة‭ ‬المغربية‭ ‬عن‭ ‬تفعيل‭ ‬مقولة‭ « ‬مصائب‭ ‬قوم‭ ‬عند‭ ‬قوم‭ ‬فوائده‭ » ‬فواقعة‭ ‬مراكش‭ ‬الأخيرة‭ ‬المتجسّدة‭ ‬في‭ ‬ذبح‭ ‬سائحتين‭ ‬اسكندفيتين‭ ‬يُسائلنا‭ ‬جميعًا‭ ‬عن‭ ‬مآل‭ ‬السياحة‭ ‬وحادث‭ ‬مراكش‭ ‬ليس‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الإشكالات‭ ‬التي‭ ‬تتخبّط‭ ‬فيها‭ ‬السياحة‭ ‬المغربية‭.‬وليس‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬مراكش‭ ‬فعروس‭ ‬الشمال‭ ‬طنجة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تستقبل‭ ‬سنويًّا‭ ‬عددًا‭ ‬مهمًّا‭ ‬من‭ ‬السياح‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬خوض‭ ‬غمار‭ ‬استكشاف‭ ‬مآثر‭ ‬ومقومات‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أهم‭ ‬المناطقة‭ ‬السياحيّة‭ ‬العالمية‭ ‬لتاريخها‭ ‬العريق‭ ‬ومناظرها‭ ‬الخلّابة،‭ ‬لكن‭ ‬الواقع‭ ‬مع‭ ‬الأسف‭ ‬يظهر‭ ‬عكس‭ ‬هذا،‭ ‬فقد‭ ‬خلصت‭ ‬إحدى‭ ‬الدراسات‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬إحدى‭ ‬المجلات‭ ‬الأمريكية‭ ‬المتخصّصة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬السياحة‭ ‬أن‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬بدأت‭ ‬تفقد‭ ‬جاذبيتها‭ ‬السياحية‭ ‬بعد‭ ‬احتلالها‭ ‬المرتبة‭ ‬العاشرة‭ ‬عالميًّا‭ ‬ضمن‭ ‬لائحة‭ ‬المدن‭ ‬الأقل‭ ‬ضيافة‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬السياح،‭ ‬ويمكن‭ ‬إجمال‭ ‬هذه‭ ‬الإشكالية‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الرهانات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬المجلس‭ ‬الجهويّ‭ ‬للسياحة‭ ‬تحقيقها‭ ‬لعدم‭ ‬قدرة‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬على‭ ‬الحدّ‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المظاهر‭ ‬السلبيّة‭  ‬التي‭ ‬تفشّت‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬خلال‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬فالكل‭ ‬اليوم‭ ‬يشتكي‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬فلسفة‭ ‬واضحة‭ ‬للتسويق‭ ‬السياحي‭ ‬لمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬فما‭ ‬أن‭ ‬تطأ‭ ‬أقدام‭ ‬السياح‭ ‬الأجانب‭ ‬مدينة‭ ‬البوغاز‭ ‬حتى‭ ‬تبدأ‭ ‬سلسلة‭ ‬تبخيس‭ ‬السياح‭ ‬وضرب‭ ‬الصورة‭ ‬المثالية‭ ‬المنقولة‭ ‬لهم‭ ‬عن‭ ‬عروس‭ ‬الشمال‭ ‬فلا‭ ‬استقبال‭ ‬يليق‭ ‬بهؤلاء‭ ‬السياح‭ ‬الضيوف،‭ ‬يليق‭ ‬بتاريخ‭ ‬طنجة‭ ‬العريق‭ ‬المتجذر‭ ‬في‭ ‬تقاليد‭ ‬تاريخ‭ ‬المغرب‭ ‬الذي‭ ‬ننشده‭.‬

والإشكال‭ ‬الآخر‭ ‬يتعلق‭ ‬بالشرطة‭ ‬السياحيّة،‭ ‬فحسب‭ ‬القانون‭ ‬دور‭ ‬الشرطة‭ ‬يتمثّل‭ ‬في‭ ‬محاربة‭ ‬المرشدين‭ ‬السياحيين‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يتوفرون‭ ‬على‭ ‬رخصة‭ ‬لمزاولة‭ ‬مهنتهم‭ ‬ومحاربة‭ ‬اللصوص‭ ‬المنتشرين‭ ‬بالمناطق‭ ‬السياحية‭ ‬بالمدينة،‭ ‬لكن‭ ‬محاولة‭ ‬إنزال‭ ‬قوانين‭ ‬علمية‭ ‬على‭ ‬واقع‭ ‬غير‭ ‬علمي‭ ‬محاولة‭ ‬فاشلة،‭ ‬فالجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬غير‭ ‬كافية‭ ‬وتحاصرها‭ ‬عوائق‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬قلة‭ ‬الإمكانيات‭ ‬المتوفرة‭ ‬لديهم‭ ‬وكذلك‭ ‬الفوضوية‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬المهام‭ ‬خَلق‭ ‬قلقًا‭ ‬داخل‭ ‬هذا‭ ‬المكون‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الأجانب‭.‬

‭ ‬فمظاهر‭ ‬التسول‭ ‬واستفزاز‭ ‬الأجانب‭ ‬يعطي‭ ‬صورة‭ ‬سلبية‭ ‬عن‭ ‬السياحة‭ ‬بالمدينة‭. ‬وهذا‭ ‬إشكال‭ ‬ينضاف‭ ‬إلى‭ ‬الإشكالات‭ ‬الأخرى‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬العادي‭ ‬جدًّا‭ ‬أن‭ ‬يتعرّض‭ ‬السيّاح‭ ‬الأجانب‭ ‬إلى‭ ‬أسوأ‭ ‬العبارات‭ ‬الحاطة‭ ‬من‭ ‬كرامتهم‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬متسولين‭ ‬ومختلين‭ ‬عقليًّا‭ ‬ومتشردين‭ ‬يجدون‭ ‬الفرصة‭ ‬كي‭ ‬يظهروا‭ ‬الجانب‭ ‬الحيواني‭ ‬لهذه‭ ‬الفئة‭ ‬عندما‭ ‬يمتنع‭ ‬السياح‭ ‬عن‭ ‬الجود‭ ‬عليهم‭ ‬ببعض‭ ‬الدراهم‭ ‬فينهالون‭ ‬عليهم‭ ‬بالسبّ‭ ‬بألفاظ‭ ‬بذيئة‭ ‬تارة‭ ‬بالدارجة‭ ‬وتارة‭ ‬باللغات‭ ‬الأجنبية‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬تام‭ ‬لإجراءات‭ ‬صارمة‭ ‬تَحد‭ ‬من‭ ‬تفشي‭ ‬هذه‭  ‬السلوكيات‭ ‬اللا‭ ‬أخلاقية‭.‬وإن‭ ‬كان‭ ‬السائح‭ ‬يُعاني‭ ‬من‭ ‬ابتزازات‭ ‬المتسولين‭ ‬فإنّه‭ ‬يخضع‭ ‬لابتزازات‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الباعة‭ ‬المتجولين،‭ ‬فمنطق‭ ‬هؤلاء‭ ‬غريب‭ ‬عجيب،‭ ‬فسرعان‭ ‬ما‭ ‬يلاحظون‭ ‬مجموعات‭ ‬سياحيّة‭ ‬حتّى‭ ‬يتمّ‭ ‬محاصرتهم‭ ‬لاحيين‭ ‬عليهم‭ ‬باقتناء‭ ‬أحد‭ ‬منتوجاتهم‭ ‬البسيطة،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬المقام‭ ‬نحن‭ ‬لسنا‭ ‬ضد‭ ‬الباعة‭ ‬المتجولين‭ ‬أو‭ ‬المرشدين‭ ‬السياحيين‭ ‬غير‭ ‬المرخصين،‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬إيجاد‭ ‬حلّ‭ ‬سريع‭ ‬لدمجها‭ ‬وتكوينها،‭ ‬فالمرشد‭ ‬هو‭ ‬الوجه‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬يُصدّقه‭ ‬السائح‭ ‬بعد‭ ‬الكتاب،‭ ‬فكل‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬يبحث‭ ‬عنها‭ ‬السائح‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مضبوطة‭ ‬ومنيرة‭ ‬لعقول‭ ‬السياح‭ ‬عن‭ ‬المغرب،‭ ‬فهذا‭ ‬إشكال‭ ‬يُسائل‭ ‬الحكومة‭ ‬المغربية‭ ‬التي‭ ‬عجزت‭ ‬عن‭ ‬معرفة‭ ‬ماهية‭ ‬الحلول‭ ‬المقترحة‭ ‬لدمج‭ ‬هؤلاء‭ ‬المغاربة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الشغل‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬خلق‭ ‬أفكار‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الباعة‭ ‬والمرشدين‭ ‬غير‭ ‬المرخصين‭ ‬يتحملون‭ ‬مسؤولية‭ ‬إظهار‭ ‬الصورة‭ ‬العليا‭ ‬والفضلى‭ ‬للسياحة‭ ‬بالمغرب‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬توفير‭ ‬الحقّ‭ ‬في‭ ‬الشغل‭ ‬الذي‭ ‬ينص‭ ‬عليه‭ ‬الدستور‭ ‬المغربي‭.‬

‭ ‬ويتحمّل‭ ‬المجلس‭ ‬البلدي‭ ‬جُزءًا‭ ‬مهمًّا‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬الملقاة‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬صياغة‭ ‬مخططٍ‭ ‬استراتيجيٍّ‭ ‬يوفر‭ ‬كل‭ ‬الضروريات‭ ‬الخاصة‭ ‬لتشجيع‭ ‬السياحة‭ ‬وتوفير‭ ‬ظروف‭ ‬أحسن‭ ‬للسياح‭ ‬ومن‭ ‬يرافقهم‭.‬

أنوار‭ ‬المجاهد

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *