Home / Gazette maritime / بعد 36 سنة من الإصدار… جريدة لاديبيش تفتح أبوابها لقرائها الأوفياء وتكشف عن بداياتها الأولى بمدينة طنجة

بعد 36 سنة من الإصدار… جريدة لاديبيش تفتح أبوابها لقرائها الأوفياء وتكشف عن بداياتها الأولى بمدينة طنجة

صدر‭ ‬العدد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬جريدة‭ « ‬لاديبيش‭ » ‬سنة‭ ‬1983م‭ ‬وكانت‭ ‬بالأساس‭ ‬تعتمد‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬إلا‭ ‬أنّ‭ ‬الإقبال‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬سكّان‭ ‬طنجة‭ ‬جعلها‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬الصفحات‭ ‬باللغة‭ ‬العربية،‭ ‬حيث‭ ‬قام‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬التعليم‭ ‬والأدباء‭ ‬بالتطوع‭ ‬للكتابة‭ ‬في‭ ‬الجريدة‭ ‬وتجويد‭ ‬محتواها‭.‬

‭ ‬غطت‭ ‬جريدة‭ « ‬لاديبيش‭ » ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬والوقائع‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬محاولات‭ ‬لوبي‭ ‬العقار‭ ‬طمس‭ ‬بعض‭ ‬المعالم‭ ‬التاريخية‭ ‬بالمدينة،‭ ‬وواكبت‭ ‬الانتخابات‭ ‬الجماعية‭ ‬لسنة‭ ‬1997م،‭ ‬والمعسكر‭ ‬الصيفيّ‭ ‬الذي‭ ‬أقامه‭ « ‬الإسلاميون‭ » ‬بشاطئ‭ ‬الدالية‭ ‬والذي‭ ‬خلق‭ ‬ضجة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭ ‬والمحلي‭. ‬

اختارت‭ ‬جريدة‭ « ‬لاديبيش‭ » ‬في‭ ‬العدد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2019‭ ‬السفر‭ ‬بقرائها‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬الثمانينيات‭ ‬والتسعينيات،‭ ‬والتعرّف‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬على‭ ‬أهم‭ ‬المواضيع‭ ‬والأحداث‭ ‬التي‭ ‬واكبتها‭ ‬الجريدة،‭ ‬واستقت‭ ‬لكم‭ ‬شهادات‭ ‬أناس‭ ‬عاصروا‭ ‬الجريدة‭ ‬منذ‭ ‬بداياتها‭.‬

المختار‭ ‬ولاد‭ ‬ناصر‭ ‬السرغيني‭ ‬وفكرة‭ ‬تأسيس‭ ‬جريدة‭ « ‬لاديبيش‭ ‬دي‭ ‬طنجي‭ « ‬

تأسّست‭ « ‬لاديبيش‭ ‬دي‭ ‬طنجي‭ » ‬في‭ ‬سنة‭ ‬1983م،‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المختار‭ ‬ولاد‭ ‬ناصر‭ ‬السرغيني،‭ ‬وصدر‭ ‬أوّل‭ ‬عددٍ‭ ‬لها‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬26‭ ‬نونبر‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬السنة،‭ ‬وكانت‭ ‬تصدر‭ ‬باللغتين‭ ‬الفرنسيّة‭ ‬والعربيّة،‭ ‬وتوزع‭ ‬كلّ‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬يومًا‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬وضواحيها‭.‬

نزعة‭ ‬حُبّ‭ ‬المدينة‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬تاريخها‭ ‬العريق‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬المختار‭ ‬إلى‭ ‬تأسيس‭ ‬جريدة‭ ‬تهتم‭ ‬بالشأن‭ ‬المحليّ‭ ‬والثقافيّ‭ ‬لعاصمة‭ ‬البوغاز،‭ ‬حيث‭ ‬تطوّع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬بالمدينة‭ ‬للكتابة‭ ‬بهذه‭ ‬الجريدة،‭ ‬التي‭ ‬استطاعت‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة‭ ‬فرض‭ ‬اسمها‭ ‬بقوة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحليّ‭.‬

وتزامن‭ ‬تأسيس‭ « ‬لاديبيش‭ ‬دي‭ ‬طنجي‭ » ‬مع‭ ‬تأسيس‭ ‬الجريدة‭ ‬الحزبيّة‭ ‬الاتّحاد‭ ‬الاشتراكيّ،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أقوى‭ ‬الجرائد‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬وعاصرت‭ « ‬لاديبيش‭ » ‬صُحفًا‭ ‬حزبيّة‭ ‬أخرى،‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬صدى‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭ ‬كجريدة‭ « ‬العلم‭ » ‬لسان‭ ‬حال‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭.‬

لم‭ ‬تشهد‭ ‬فترة‭ ‬الثمانينيات‭ ‬والتسعينيات‭ ‬ظهور‭ ‬جرائد‭ ‬وطنية‭ « ‬مستقلة‭ »‬،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬الجرائد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬تابعةً‭ ‬للأحزاب‭ ‬السياسية،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحليّ‭ ‬وجدت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الجرائد‭ « ‬المستقلة‭ » ‬بالمدينة‭ ‬منها‭ ‬مَن‭ ‬استطاع‭ ‬الاستمرار‭ ‬ومنها‭ ‬من‭ ‬توقّف‭ ‬عن‭ ‬النشر‭ ‬كجريدة‭ ‬الخضراء‭ ‬الأسبوعية‭ ‬لمؤسّسها‭ ‬أحمد‭ ‬إفزارن-1992-‭  ‬والتي‭ ‬واصلت‭ ‬صدورها‭ ‬لمدة‭ ‬13‭ ‬سنة‭.‬

‭ ‬ركّزت‭ « ‬لاديبيش‭ » ‬كثيرًا‭ ‬على‭ ‬المواضيع‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬ارتباط‭ ‬بالطنجاويين،‭ ‬حيث‭ ‬اهتمت‭ ‬بالمعالم‭ ‬التاريخيّة‭ ‬للمدينة‭ ‬وخاضت‭ ‬معارك‭ ‬ضد‭ ‬مَن‭ ‬كانوا‭ ‬يحاولون‭ ‬طمس‭ ‬هُوية‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يعتبرها‭ ‬المختار‭ ‬شيئًا‭ ‬مُقدّسًا‭ ‬ويجب‭ ‬الدفاع‭ ‬عنه‭ ‬بقوة‭.‬

إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬اهتمت‭ ‬الجريدة‭ ‬بمواضيع‭ ‬الشأن‭ ‬المحليّ،‭ ‬والتسويق‭ ‬السياحيّ‭ ‬لمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أنّها‭ ‬كانت‭ ‬تصدر‭ ‬باللغتين‭ ‬العربيّة‭-‬الفرنسيّة‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الإسبانيّة‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬الجريدة‭ ‬تُخصّص‭ ‬لها‭ ‬حيزًا‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬الثمانينيات‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬للغة‭ ‬العربية‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الثمانينيات‭ ‬حيز‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الجريدة،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬للفرنسية‭ ‬حصّة‭ ‬الأسد،‭ ‬لكن‭ ‬فترة‭ ‬التسعينيات‭ ‬ستشهد‭ ‬تحولًا،‭ ‬حيث‭ ‬قامت‭ ‬الجريدة‭ ‬بزيادة‭ ‬عددٍ‭ ‬صفحاتها‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬صفحة‭ ‬واحدة‭ ‬إلى‭ ‬أربع‭ ‬صفحات‭.‬

دخول‭ ‬المطابع‭ ‬الحديثة‭ ‬إلى‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬التسعينيات‭ ‬جعل‭ ‬إدارة‭ ‬لاديبيش‭ ‬تتخذ‭ ‬قرار‭ ‬تحويلها‭ ‬من‭ ‬جريدة‭ ‬تصدر‭ ‬كل‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬يومًا‭ ‬إلى‭ ‬جريدة‭ ‬أسبوعية‭ (‬تصدر‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬سبت‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬تطبع‭ ‬بتقنية‭ ‬الأحرف‭ (‬typographic‭) ‬بمطابع‭ ‬النور‭ ‬طريق‭ ‬تطوان‭-‬طنجة‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬يستغرق‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬والجهد‭ ‬الكثير‭.  ‬

ومع‭ ‬بداية‭ ‬الألفية‭ ‬الجديدة‭ ‬اتخذت‭ ‬إدارة‭ ‬لاديبيش‭ ‬قرار‭ ‬تغيير‭ ‬اسم‭ ‬الجريدة‭ ‬من‭ « ‬لاديبيش‭ ‬دي‭ ‬طنجي‭ » ‬إلى‭ « ‬la dépêche du nord‭  » ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إضفاء‭ ‬الطابع‭ ‬الجهويّ‭ ‬على‭ ‬الجريدة،‭ ‬وانتقل‭ ‬العدد‭ ‬الإجماليّ‭ ‬للصفحات‭ ‬بالجريدة‭ ‬من‭ ‬16‭ ‬إلى‭ ‬20‭ ‬صفحات‭.‬

الأقلام‭ ‬التي‭ ‬كتبت‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬فنرة‭ ‬الثمانينات‭ ‬والتسعينات

ما‭ ‬زال‭ ‬حسن‭ ‬بودراع‭ ‬يتذكّر‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬التحق‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬جريدة‭ « ‬لاديبيش‭ »‬،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يدرس‭ ‬عند‭ ‬مؤسّسها‭ ‬الأستاذ‭ ‬المختار‭ ‬ولاد‭ ‬ناصر‭ ‬السرغيني‭ ‬بثانوية‭ ‬مولاي‭ ‬سليمان‭ ‬للتعليم‭ ‬العتيق،‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الثمانينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضيّ‭.‬

لم‭ ‬يعرف‭ ‬بودراع‭ (‬التلميذ‭) ‬أن‭ ‬أستاذه‭ ‬صحفيّ‭ ‬وصاحب‭ ‬جريدة‭ « ‬لاديبيش‭ ‬دي‭ ‬طنجي‭ »‬،‭ ‬واكتشف‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬أحد‭ ‬التلاميذ‭ ‬ذلك،‭ ‬طلب‭ ‬التلميذ‭ ‬من‭ ‬أستاذه‭ ‬أن‭ ‬ينشر‭ ‬له‭ ‬مقالًا‭ ‬قصيرًا‭ ‬بالجريدة،‭ ‬ومنذ‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬وبودراع‭ ‬يداوم‭ ‬على‭ ‬المساهمة‭ ‬بمقال‭ ‬أو‭ ‬اثنين‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عدد‭.‬

كانت‭ « ‬لاديبيش‭ » ‬في‭ ‬بداياتها‭ ‬تعتمد‭ ‬الفرنسية‭ ‬كلغة‭ ‬أساسيّة،‭ ‬وعندما‭ ‬ذاع‭ ‬صيت‭ ‬الجريدة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحليّ‭ ‬فكّر‭ ‬المختار‭ ‬في‭ ‬الزيادة‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬صفحات‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭.‬

في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬سيتطوع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬التعليم‭ ‬والمثقفين‭ ‬الملمين‭ ‬بالمجالات‭ ‬الأدبيّة‭ ‬للكتابة‭ ‬بالجريدة‭ ‬وتجويد‭ ‬محتواها‭ ‬العربيّ،‭ ‬وخصّصت‭ ‬بعض‭ ‬الأعمدة‭ ‬للكتّاب‭ ‬المهتمين‭ ‬بالحركة‭ ‬الثقافيّة‭ ‬والفنيّة‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة‭.‬

ومن‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬بقيت‭ ‬عالقة‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬حسن‭ ‬بودراع‭ ‬المستشفى‭ ‬اليهوديّ‭ ‬بطنجة،‭ ‬حيث‭ ‬خاضت‭ « ‬لاديبيش‭ » ‬حربًا‭ ‬ضروسًا‭ ‬ضد‭ ‬مافيا‭ ‬العقار‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬المستشفى‭ ‬كمعلمة‭ ‬تاريخيّة‭ ‬لمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أن‭ ‬بناءه‭ ‬ارتبط‭ ‬بالحقبة‭ ‬الدوليّة‭ ‬لعاصمة‭ ‬البوغاز‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬الاحداث‭ ‬كذلك،‭ ‬حملة‭ ‬الاعتقالات‭ ‬التي‭ ‬شملت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬بارونات‭ ‬المخدرات‭ ‬في‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬حيث‭ ‬قامت‭ « ‬لاديبيش‭ » ‬بتتبّع‭ ‬وتغطية‭ ‬الحملة‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭.‬

لادبيش‭ ‬أول‭ ‬جريدة‭ ‬تهتم‭ ‬بأخبار‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬بطنجة

كانت‭ « ‬لاديبيش‭ » ‬الجريدة‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬التي‭ ‬أسّست‭ ‬لصفحة‭ ‬خاصة‭ ‬بالملاحة‭ ‬البحرية،‭ ‬حيث‭ ‬اهتمت‭ ‬بمواعيد‭ ‬البواخر‭ ‬وبكل‭ ‬ما‭ ‬يهم‭ ‬الشأن‭ ‬المحليّ‭ ‬للميناء‭ ‬بالإضافة‭ ‬الى‭ ‬اللغة‭ ‬الإسبانية‭ ‬التي‭ ‬تهتم‭ ‬بالشأن‭ ‬الإسباني‭ ‬بالمدينة‭. ‬

‭ ‬وكانت‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬المؤسّسين‭ ‬لفرع‭ ‬النقابة‭ ‬الوطنية‭ ‬للصحافة‭ ‬الذي‭ ‬جمع‭ ‬طنجة‭ ‬وتطوان‭ ‬في‭ ‬فرع‭ ‬واحد‭ ‬بعدها‭ ‬استقل‭ ‬كل‭ ‬فرع‭ ‬عن‭ ‬الآخر‭. ‬

عبد‭ ‬القادر‭ ‬بائع‭ ‬الجرائد‭ ‬الورقية‭ ‬الذي‭ ‬رافق‭ ‬لادبيش‭ ‬منذ‭ ‬إصدارها‭ ‬الأول

منذ‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬وعبد‭ ‬القادر‭ ‬يشتغل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬بيع‭ ‬المجلات‭ ‬والصحف‭ ‬اليوميّة‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬ويتذكّر‭ ‬أسماء‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الجرائد‭ ‬التي‭ ‬طبعت‭ ‬فترة‭ ‬السبعينيات‭ ‬والثمانينيات‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬جريدة‭ ‬العلم‭ ‬وبعدها‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاشتراكيّ‭ ‬وopinion‭.‬

ويتخذ‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬من‭ ‬بوابة‭ ‬العمارة‭ ‬المجاورة‭ ‬لمقهى‭ « ‬زاكورة‭ » -‬سور‭ ‬المعكازين‭ ‬محلًا‭ ‬له،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تقدّم‭ ‬سنه‭ ‬فإن‭ ‬نشاطه‭ ‬وحبّه‭ ‬لمهنته‭ ‬يجعلان‭ ‬منه‭ ‬شخصًا‭ ‬متفانيًا‭ ‬في‭ ‬عمله،‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬في‭ ‬الصباح‭ ‬الباكر‭ ‬بترتيب‭ ‬الصحف‭ ‬اليوميّة‭ ‬والمجلات‭ ‬التي‭ ‬يبيعها‭ ‬ويستقبل‭ ‬زبائنه‭ ‬بابتسامة‭ ‬تحمل‭ ‬الكثيرة‭ ‬من‭ ‬الأمل‭ ‬والتفاؤل‭.‬

ويحكي‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬عن‭ ‬قراء‭ ‬جريدة‭ « ‬لاديبيش‭ » ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الثمانينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضيّ،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬أغلبهم‭ ‬من‭ ‬الإسبانيين‭ ‬والإيطاليين‭ ‬والإنجليزيين‭ ‬المقيمين‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬المغاربة‭.‬

ويرجع‭ ‬السرّ‭ ‬في‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬جريدة‭ « ‬لاديبيش‭ » ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يستقيه‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬من‭ ‬قرائها‭ ‬الأوفياء،‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬المواضيع‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تطرحها‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬واهتمامها‭ ‬كذلك‭ ‬بالأخبار‭ ‬الدوليّة‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بالأجانب‭ ‬المقيمين‭ ‬بطنجة‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬توزيع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الجرائد‭ ‬الأجنبية‭ ‬القوية‭ ‬مثل‭ ‬ABC‭ ‬وEL PAيS‭ ‬بطنجة‭ ‬فإن‭ ‬جريدة‭ « ‬لاديبيش‭ » ‬الأسبوعيّة‭ ‬بقية‭ ‬حاضرة‭ ‬بشكل‭ ‬قويّ‭ ‬كمكون‭ ‬من‭ ‬مكونات‭ ‬المشهد‭ ‬الصحفيّ‭ ‬بالمدينة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬لدى‭ ‬الأجانب‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬عاصمة‭ ‬البوغاز‭.‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬الإقبال‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬الجرائد‭ ‬الورقية‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬حيث‭ ‬تراجعت‭ ‬نسبة‭ ‬المبيعات‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ،‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬التطور‭ ‬التكنولوجيّ‭ ‬الذي‭ ‬يشهده‭ ‬العالم،‭ ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬الجميع‭ ‬يدخل‭ ‬إلى‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعيّ‭ ‬والمواقع‭ ‬الإخباريّة‭ ‬ليتابع‭ ‬مجريات‭ ‬الأحداث‭.‬

لكن‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬فإنّ‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬شبّه‭ ‬الجرائد‭ ‬الورقيّة‭ ‬بالسيارات‭ ‬الكلاسيكيّة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتقادم،‭ ‬حيث‭ ‬يبقى‭ ‬قراؤها‭ ‬أوفياء‭ ‬لها،‭ ‬ويبحثون‭ ‬عن‭ ‬جديد‭ ‬أعدادها‭ ‬بشكل‭ ‬دوريّ‭. ‬

عبد‭ ‬القادر‭ ‬اليوم،‭ ‬يكسب‭ ‬بشق‭ ‬الأنفاس‭ ‬قوت‭ ‬يومه،‭ ‬فلا‭ ‬أحد‭ ‬يهتم‭ ‬لذاكرته‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الصور‭ ‬الجميلة‭ ‬لأجيال‭ ‬توافدت‭ ‬على‭ ‬محل‭ ‬بيعه‭ ‬منذ‭ ‬السبعينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭. ‬

أكبر‭ ‬معسكر‭ ‬إسلامي‭ ‬بشاطئ‭ ‬الدالية

في‭ ‬غشت‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬1999م،‭ ‬كتبت‭ ‬جريدة‭ « ‬لاديبيش‭ » ‬بقلم‭ ‬آسية‭ ‬الزباخ‭ ‬موضوعًا‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمعسكر‭ ‬الإسلامي‭ ‬بشاطئ‭ ‬الدالية،‭ ‬ويقيم‭ ‬فيه‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ « ‬الإسلاميين‭ » ‬هم‭ ‬وعائلاتهم‭ ‬في‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬200‭ ‬خيمة،‭ ‬وكانوا‭ ‬يقومون‭ ‬بمراقبة‭ ‬نسائهم‭ ‬اللاتي‭ ‬يرتدين‭ ‬النقاب،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬احتواء‭ ‬المكان‭ ‬على‭ ‬عددٍ‭ ‬كبيرٍ‭ ‬من‭ ‬المرافق‭ ‬مثل‭ ‬سوق‭ ‬مصغر‭ ‬ومستوصف‭ ‬وقاعة‭ ‬للصلاة‭.‬

وقد‭ ‬خلق‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬ضجةً‭ ‬كبيرةً‭ ‬في‭ ‬المدينة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أن‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬كانوا‭ ‬يحرمون‭ ‬من‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬شاطئ‭ ‬الدالية‭ ‬بسبب‭ ‬الطوق‭ ‬الأمني‭ ‬الذي‭ ‬ضرب‭ ‬على‭ ‬المكان‭.‬

كيف‭ ‬قامت‭ ‬جريدة‭ ‬لاديبيش‭ ‬بتغطية‭ ‬الإنتخابات‭ ‬الجماعية‭ ‬لسنة‭ ‬1997

شكّلت‭ ‬الانتخابات‭ ‬الجماعية‭ ‬لسنة‭ ‬1997م،‭ ‬حدثًا‭ ‬استثنائيًا‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أنّها‭ ‬جاءت‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬تنزيل‭ ‬دستور‭ ‬1996م،‭ ‬وبهذا‭ ‬الخصوص‭ ‬كتبت‭ ‬جريدة‭ « ‬لاديبيش‭ » ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬التي‭ ‬لامست‭ ‬عدة‭ ‬مشاكل‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬استفحال‭ ‬ظاهرة‭ ‬الرشوة‭ ‬بالانتخابات‭.‬

وبخصوص‭ ‬ذلك،‭ ‬كتبت‭ « ‬لاديبيش‭ ‬دي‭ ‬طنجي‭ » ‬مقالًا‭ ‬بعنوان‭ « ‬موسم‭ ‬الانتخابات‭ ‬هل‭ ‬ستعود‭ ‬أجهزة‭ ‬السلطة‭ ‬إلى‭ ‬عادتها‭ ‬القديمة؟‭ »‬،‭ ‬وتحدّثت‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬الأموال‭ ‬الطائلة‭ ‬التي‭ ‬تصرف‭ ‬في‭ ‬الحملات‭ ‬الدعائية‭ ‬ويجهل‭ ‬مصدرها،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الأساليب‭ ‬الملتوية‭ ‬التي‭ ‬ينتهجها‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الظفر‭ ‬بمقعد‭ ‬انتخابي‭.‬

وكانت‭ ‬أغلب‭ ‬المواضيع‭ ‬المتداولة‭ ‬تحاول‭ ‬تشجيع‭ ‬المواطن‭ ‬الطنجاوي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬والإدلاء‭ ‬بصوته‭ ‬للقطع‭ ‬مع‭ ‬الفساد‭ ‬والمفسدين،‭ ‬وكتبت‭ « ‬لاديبيش‭ » ‬مقالًا‭ ‬آخر‭ ‬بعنوان‭ « ‬الانتخابات‭ ‬الجماعية‭ ‬1997‭ ‬طنجة‭ ‬لأهلها‭ ‬المثقفين‭ ‬المتعلمين‭ ‬وليس‭ ‬لغيرهم‭ » ‬وخلص‭ ‬المقال‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التصويت‭ ‬واجب‭ ‬وطنيّ‭ ‬مقدّس،‭ ‬وعليه‭ ‬يعتمد‭ ‬مستقبل‭ ‬عائلات‭ ‬وأبناء‭ ‬المدينة،‭ ‬ووصف‭ ‬المقال‭ ‬الامتناع‭ ‬عن‭ ‬التصويت‭ ‬خيانة‭ ‬للمدينة‭.‬

وتحدّثت‭ ‬جريدة‭ « ‬لاديبيش‭ ‬دي‭ ‬طنجي‭ » ‬عمّا‭ ‬أهدرته‭ ‬الدولة‭ ‬لمساعدة‭ ‬الأحزاب‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬الانتخابية‭ ‬من‭ ‬أموال‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬100‭ ‬مليار‭ ‬سنتيم،‭ ‬لكن‭ ‬المفاجئة‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬عزوف‭ ‬سكان‭ ‬طنجة‭ ‬عن‭ ‬التصويت‭.‬

وقامت‭ « ‬لاديبيش‭ » ‬بفضح‭ ‬التلاعبات‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬من‭ ‬رشاوٍ‭ ‬وصلت‭ ‬أحيانا‭ ‬إلى‭ ‬1000‭ ‬درهم‭ ‬للصوت،‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تغاضي‭ ‬السلطة‭ ‬عن‭ ‬الأمر،‭ ‬والأدهى‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الفائزين‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬قاموا‭ ‬ببيع‭ ‬أصواتهم‭ ‬إلى‭ ‬رؤساء‭ ‬الجماعات‭ ‬مقابل‭ ‬ملايين‭ ‬أو‭ ‬مسؤوليات‭ ‬داخل‭ ‬المكتب‭.‬

وقد‭ ‬عالجت‭ ‬الجريدة‭ ‬عدة‭ ‬مواضيع‭ ‬أخرى‭ ‬تهتم‭ ‬بالشأن‭ ‬المحلي‭ ‬للمدينة،‭ ‬ما‭ ‬أكسبها‭ ‬ثقّة‭ ‬من‭ ‬لدن‭ ‬قرائها‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يهتمون‭ ‬بالمواضيع‭ ‬التي‭ ‬تعالج‭ ‬المشاكل‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمدينتهم‭.‬

إعداد‭ / ‬أيوب‭ ‬الخياطي

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *