Home / العربية / الأمن القانوني وإشكالية الساعة الإضافية

الأمن القانوني وإشكالية الساعة الإضافية

شهد‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬ثورةً‭ ‬احتجاجيةً‭ ‬ضد‭ ‬القرار‭ ‬الحكومي‭ ‬الذي‭ ‬استصدر‭ ‬المرسوم‭ ‬عدد‭ ‬2.18.855‭ ‬الصادر‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬27/10/2018،‭ ‬بعد‭ ‬مصادقته،‭  ‬الذي‭ ‬ينظم‭ ‬اعتماد‭ ‬التوقيت‭ ‬الصيفي‭ ‬الحالي‭ ‬كتوقيت‭ ‬رسمي‭ ‬دائم،‭ ‬حيث‭ ‬عُد‭ ‬القرار‭ ‬تعسفًا‭ ‬وإجحافًا‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬المواطن‭ ‬المغربي،‭ ‬نظرًا‭ ‬لكونه‭ ‬قرارًا‭ ‬انفراديًا‭ ‬يمس‭ ‬مصالح‭ ‬الأسر‭ ‬المغربية،‭ ‬ويجسد‭ ‬الهوة‭ ‬بين‭ ‬ممثلي‭ ‬المجتمع‭ ‬والمجتمع‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬الحجر‭ ‬على‭ ‬رغباته‭ ‬كقاصر‭ ‬أو‭ ‬عديم‭ ‬الأهلية،‭ ‬ويضرب‭ ‬بعرض‭ ‬الحائط‭ ‬بكل‭ ‬التحذيرات‭ ‬التي‭ ‬تبرز‭ ‬المشاكل‭ ‬الصحية‭ ‬والثابتة‭ ‬علميًا‭ ‬بخصوص‭ ‬الصحة‭ ‬الجسدية‭ ‬والنفسية‭ ‬للصغار‭ ‬بالخصوص‭. ‬

فإن‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المعلوم‭ ‬أن‭ ‬الغاية‭ ‬من‭ ‬التشريع،‭ ‬هو‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إصدار‭ ‬تشريعات‭ ‬توقعية‭ ‬ومعيارية،‭ ‬مطابقة‭ ‬للدستور‭ ‬وللمواثيق‭ ‬الدولية،‭ ‬يطلع‭ ‬القضاء‭ ‬الدستوري‭ ‬فيها‭ ‬بوظيفة‭ ‬حماية‭ ‬الدستور‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬ممارسة‭ ‬الرقابة‭ ‬المركزية‭ ‬على‭ ‬دستورية‭ ‬القوانين‭ ‬بشقيها،‭ ‬الرقابة‭ ‬الوقائية‭ ‬أو‭ ‬السياسية‭ ‬والرقابة‭ ‬القضائية،‭ ‬فتحرك‭ ‬المحامون‭ -‬بعد‭ ‬استنكارهم‭ ‬الشديد‭ ‬لهذه‭ ‬العبثية‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬الأحادية‭ ‬الجانب‭- ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬القضاء‭ ‬وتحريك‭ ‬المسطرة‭ ‬القضائية‭ ‬بالطعن‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬الحكومة‭ ‬بإطار‭ ‬تفعيل‭ ‬المراقبة‭ ‬القضائية‭ ‬للتشريعات‭ ‬الفرعية،‭ ‬وتجسيد‭ ‬لاحترام‭ ‬المواطن‭ ‬وحرياته‭ ‬الأساسية،‭ ‬واعتماد‭ ‬المعايير‭ ‬الموضوعية‭ ‬في‭ ‬التشريع،‭ ‬تحقيقًا‭ ‬للأمن‭ ‬القانوني‭ ‬وحفاظًا‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭.‬

فالأمن‭ ‬القانوني‭ ‬كمبدأ‭ ‬من‭ ‬مبادئ‭ ‬القانون‭ ‬يتوخى‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يسود‭ ‬ويستغرق‭ ‬التشريع،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬تشريعًا‭ ‬أساسيًا،‭ ‬أو‭ ‬عاديًا،‭ ‬أو‭ ‬فرعيًا،‭ ‬لكونه‭ ‬عنصرًا‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬شيوع‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬كلما‭ ‬كان‭ ‬واضحًا‭ ‬في‭ ‬قواعده،‭ ‬وسهلًا‭ ‬على‭ ‬الولوج‭ ‬والفهم‭ ‬والاستيعاب‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مخاطبيه،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬توقعيًا‭ ‬غير‭ ‬متسم‭ ‬بالإغفال‭ ‬أو‭ ‬العوار‭ ‬القانونيين،‭ ‬اللذين‭ ‬شملا‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬بإضافة‭ ‬الساعة‭ ‬إلى‭ ‬التوقيت‭ ‬غرنيتش،‭ ‬والأمن‭ ‬القانوني‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬مبدأ‭ ‬من‭ ‬مبادئ‭ ‬دولة‭ ‬القانون‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬سماتها‭ ‬الأساسية‭ ‬سيادة‭ ‬حكم‭ ‬القانون‭ ‬وفصل‭ ‬السلطات‭ ‬واستقلال‭ ‬القضاء،‭ ‬وضمان‭ ‬حماية‭ ‬ناجعة‭ ‬للحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬الأساسية‭ ‬للأفراد‭ ‬والجماعات‭.‬

‭ ‬فحص‭ ‬القرار‭ ‬المطعون‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المحامين‭ ‬بعدم‭ ‬دستوريته،‭ ‬سيصرح‭ ‬إما‭ ‬الحكم‭ ‬بدستوريته،‭ ‬لكون‭ ‬القانون‭ ‬لا‭ ‬يخالف‭ ‬الدستور،‭ ‬أو‭ ‬الحكم‭ ‬بعدم‭ ‬دستوريته‭ ‬لمخالفته‭ ‬الدستور،‭ ‬فالأمن‭ ‬القانوني‭ ‬هو‭ ‬عملية‭ ‬إجرائية‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬فكرة،‭ ‬تستهدف‭ ‬توفير‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬والمراكز‭ ‬القانونية،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إصدار‭ ‬تشريعات‭ ‬متطابقة‭ ‬مع‭ ‬الدستور‭ ‬ومتوافقة‭ ‬مع‭ ‬مبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭. ‬غايتها‭ ‬إشاعة‭ ‬الثقة‭ ‬والطمانينة‭ ‬بين‭ ‬أطراف‭ ‬العلاقات‭ ‬القانونية،‭ ‬من‭ ‬أشخاص‭ ‬القانون‭ ‬الخاص‭ ‬أو‭ ‬أشخاص‭ ‬القانون‭ ‬العام،‭ ‬بحيث‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬التشريع‭ ‬ألا‭ ‬يتسم‭ ‬بالمفاجآت‭ ‬والاضطراب،‭ ‬أو‭ ‬برجعية‭ ‬القوانين‭ ‬أو‭ ‬القرارات،‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يزعزع‭ ‬أكثر‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬وقوانينها‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬ضمان‭ ‬حماية‭ ‬فعالة‭ ‬للحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬الاساسية‭. ‬اعتبارًا‭ ‬لكون‭ ‬القاعدة‭ ‬القانونية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬القانوني‭. ‬فالساعة‭ ‬الإضافية‭ ‬تعد‭ ‬خرقًا‭ ‬سافرًا‭ ‬لهذا‭ ‬المبدأ‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬المواطن‭ ‬المغربي،‭ ‬وبصفة‭ ‬عامة‭ ‬يمكننا‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬مدلول‭ ‬الأمن‭ ‬القانوني‭ ‬هو‭ ‬غاية‭ ‬القانون،‭ ‬وقيمة‭ ‬معيارية،‭ ‬وظيفته‭ ‬هي‭ ‬تأمين‭ ‬النظام‭ ‬القانوني‭ ‬من‭ ‬الاختلالات‭ ‬والعيوب‭ ‬التشريعية‭ ‬الشكلية،‭ ‬والموضوعية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬سن‭ ‬تشريعات‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتسم‭ ‬بالوضوح‭ ‬في‭ ‬قواعدها،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬توقعية،‭ ‬ومعيارية‭. ‬

فهل‭ ‬سينتصر‭ ‬الأمن‭ ‬القضائي‭ ‬على‭ ‬نظيره‭ ‬القانوني‭ ‬بإصدار‭ ‬حكم‭ ‬منصف‭ ‬للمجتمع‭ ‬ضد‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬بادرة‭ ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬هي‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬تطبيقًا‭ ‬لفصل‭ ‬السلطات‭ ‬أم‭ ‬سيشكلان‭ ‬أمنًا‭ ‬خاصًا‭ ‬بهم؟‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬متجه‭ ‬نحو‭ ‬إلغاء‭ ‬التغيير‭ ‬الموسمي‭ ‬للتوقيت‭ ‬في‭ ‬بلدانه‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬لسنة‭ ‬2019،‭ ‬بينما‭ ‬تُرك‭ ‬للدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬ستلتزم‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬بالتوقيت‭ ‬الصيفي‭ ‬أو‭ ‬التوقيت‭ ‬الشتوي‭ ‬عند‭ ‬حلول‭ ‬شهر‭ ‬أبريل‭.‬

بقلم‭ : ‬الباحثة‭ ‬في‭ ‬سلك‭ ‬الدكتوراه‭ ‬الأستاذة‭ ‬سناء‭ ‬الزباخ

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *